والغفلة موازية دائما مع الإفطار ، لأن الصوم حالة متعمدة ناتجة عن علم والتفات إلى الحاجة إليه . فإذا حصلت الغفلة ، انتفى العلم والالتفات بطبيعة الحال ، فانتفى الصوم بدوره . فحصل الإفطار .
ثالثا : الجهل . وهو مقترن غالباً مع الغفلة التي تحدثنا عنها . غير أن الفرد أحياناً يكون ملتفتاً ولكنه جاهل . كما لو كان ملتفتاً للمرض جاهلًا بالدواء . أو ملتفتاً إلى السفر جاهلًا بواسطة النقل .
وهذا الجهل يعني الجهل بالحاجة إلى الصوم ، إذن فسوف لن يمارسه الفرد بطبيعة الحال عادة . وإنما يمارس الإفطار .
الفقرة ( 6 ) في معنى القضاء
قال الله تعالى : ( فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) « 1 » . وهو إشارة إلى القضاء بعد أن يكون الصوم في وقته الأصلي وأيامه الحقيقية لم ينجز ، وإنما حصل الإفطار فيها . إذن ، فينبغي أو يجب تكريس أوقات أخرى أو أيام أخرى لممارسة الصوم من جديد في غير موعده الأصلي ، وهو معنى القضاء .
غير أننا يمكن أن نفهم لقضاء الصوم عدة معاني ، على اعتبار يعود إلى معنى القضاء نفسه .
أولا : أن يكون معنى القضاء إصدار الأمر والتشريع . كما في قوله تعالى : ( إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً ) « 2 » . أو قوله سبحانه : ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 185 .
( 2 ) سورة الأحزاب - آية 36 .