العالم الذي يخلو بطبعه من الأزمنة الثلاثة ، فناسب أن يكون فيها هذا النحو من الأحكام .
المستوى الثالث : إن المأمور به في الشريعة خلال فترات الزمان ، قصرت أم طالت ، إنما هي أعمال محددة ، والأعمال البشرية كلها متصرمة كالزمان ، وغير قارة وثابتة بطبعها . بل هي زمانية بالذات ، فهي تتصرم بتصرم الزمان .
إذن ، فمن المناسب أن يكون المأمور به فعل زماني في حقبة زمانية كالصوم في شهر رمضان أو الإحياء في السهر ليلة القدر أو الصلاة عند الزوال أو عند الفجر ، وهكذا .
نعم ، لو كان التكليف الشرعي متعلقا بأمر قار « 1 » ، في ظرف منصرم « 2 » . أو بشيء متصرم في ظرف قار ، كان ذلك محالا . إلا أن الأمر ليس كذلك ، بل التكليف متعلق بأمر متصرم في ظرف متصرم ، مناسب له .
الفقرة ( 5 ) في موارد جواز الإفطار
وهي ، كما هو معروف فقهيا ، المرض والسفر . كما قال الله سبحانه : ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) « 3 » يعنى يجب عليه أن يفطر من يومه ويقضيه في أيام أخر .
وقد عرفنا خلال الفقرات السابقة من الحديث المعطى المعنوي للصوم
هامش
( 1 ) قار : ( قرار وقرورا وقرا وتقرار وتقرة ) : ثبت وسكن . ( أقرب الموارد . م 2 ص 982 ) مادة قرر .
( 2 ) منصرم : انصرم أي مضى . ( أقرب الموارد م 1 ص 645 . مادة صرم ) .
( 3 ) سورة البقرة - آية 184 .