بِحُكْمِهِ ) « 1 » . فيكون معنى قضاء الصوم إيجابه والأمر به .
ثانيا : أن يكون القضاء بمعنى الأداء ، بالاصطلاح الفقهي ، وهو الإيجاد والانجاز . كقوله تعالى : ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ) « 2 » ، يعنى إذا أنجزت وتمت . فيكون معنى قضاء الصوم انجازه الصوم وإتمامه سواء كان في موعده المعين أو في أيام أخرى .
ثالثا : أن يكون القضاء بمعنى المصطلح فقهياً ، وهو ممارسته خارج وقته . وهذا يعنى أكثر من معنى . فان أوقات أو مناسبات الإفطار التي ذكرناها في الفقرة السابقة ، إنما هي وقت حقيقي للصوم ، غير أن الفرد باعتبار تلك الأسباب سيمارس الإفطار ، ومعه فسوف يكون مسؤولًا عن العودة إلى الصوم بعد زوال ذلك السبب . ونوكل تطبيق ذلك إلى فطنة القارئ الكريم .
ولكن قد يخطر في البال : إن كل الأزمان قابلة لأداء الصوم ، كأيام السنة القابلة لممارسة الصوم المستحب فيها . فإذا افطر الفرد في بعض الأيام وصام في بعضها ، لا يكون اليوم الذي صامه بمنزلة القضاء عن اليوم الذي أفطره ، بل يكون أداء لتكليفه الحالي الأدائي بطبيعة الحال .
ومن هنا لا يكون هذا المعنى من الصوم قابلًا للقضاء ، بل هو أداء باستمرار . إلا أن يراد به معانٍ أدق نسبياً ، كمضاعفة الجهد بعد ارتفاع المانع . فيكون المقدار الزائد من الجهد بمنزلة القضاء لما فات ، حتى لا يكون فوته سبباً لبطء السير أو بعد الهدف .
كما أن هذا الجهد الزائد ، قد يعنى إعطاء الكفارة عن الصوم الفائت فيما
هامش
( 1 ) سورة النمل - آية 78 .
( 2 ) سورة الجمعة - آية 10 .