يفوت من خلال النوم من المستحبات ، عند الحاجة إلى النوم . ولا يعنى - بأي حال - أن يتعمد الصائم النوم استحباباً ، ولو لزم من ذلك تفويت المستحبات الأخرى الأهم منه ، كقراءة القرآن الكريم أو الأدعية ، أو السير في قضاء حاجة المؤمن ، أو غيرها من المستحبات .
وفي الخبر : ( إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب ، وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تماروا ولا تكذبوا ولا تباشروا ولا تخالفوا ولا تغضبوا ولا تسابوا ولا تشاتموا ولا تنابزوا ولا تباذوا ولا تظلموا ، ولا تسافهوا ولا تزاجروا ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصلاة ، والزموا الصمت والسكوت والحلم والصبر والصدق ومجانبة أهل الشر . واجتنبوا قول الزور والكذب والمراء والخصومة وظن السوء والغيبة والنميمة .
وكونوا مشرفين على الآخرة ، منتظرين لأيامكم . منتظرين لما وعدكم الله ، متزودين للقاء الله . وعليكم بالسكينة والوقار ، والخشوع والخضوع ، وذل العبد الخائف من مولاه ، راجين خائفين راغبين راهبين . قد طهرتم القلوب من العيوب وتقدست سرائركم من الخبث ونظفتم الجسم من القاذورات .
تبرأ إلى الله ممن عداه ، وواليت الله في صومك بالصمت من جميع الجهات مما قد نهاك الله عنه في السر والعلانية ، وخشيت الله حق خشيته في السر والعلانية . ووهبت نفسك لله في أيام صومك وفرغت قلبك له فيما أمرك ودعاك إليه .
فإذا فعلت ذلك كله ، فأنت صائم بحقيقة صومه صانع لما أمرك . وكلما نقصت منها شيئاً مما بينت لك فقد نقص من صومك بمقدار ذلك .
إلى أن قال : إن الصوم ليس من الطعام والشراب . إنما جعل الله ذلك
فقه الأخلاق — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧١