تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
له على السفر ، وعلى الاقتراب التدريجي من الوطن . فإذا ترك الصوم ، لم يمكن السفر ، كما لا يمكن السير بدون أرجل . وأما مع الوصول إلى الوطن ، فلا حاجة إلى السفر ، كما يقول الشاعر :
وألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
فتنتفي الحاجة إلى السبب الموصل ، والى الأرجل المساعدة إلى الوصول ، ومن هنا يكون الإفطار من أهله في محله . ومن هنا نعرف ان التشبيه المعنوي الظاهري الشرعي إنما هو بالوجه الأول ، دون الوجه الثاني . فهذا الحديث عن الإفطار في السفر . أما الإفطار في المرض . فهو يتوقف على فهم المعطي المعنوي للمرض . ويمكن ذلك على عدة معاني منها : أولا : ضعف التحمل وقلة الصبر على مجاهدة النفس والصوم عن اللذائذ الدنيوية . وهو يحدث جزما في العديد من مراحل التكامل . وخاصة في الابتداء . ومع حصول الضعف ينبغي الإفطار الموقت ، ريثما تعود القوة وتتصاعد الهمة . ثانيا : الغفلة . فإنها من الأمراض الرئيسية في النفوس الواطئة . وهي كما قد تتعلق بكل الكيان المعنوي للإنسان ، كذلك قد تتعلق ببعضه . كما قد تتعلق ببعض ما ينبغي للإنسان أن يعمله أو أن يستهدفه .