وللإفطار . وكذلك عرفنا المعطى المعنوي للسفر عندما تحدثنا عن صلاة القصر . وبذلك يمكن أن يتحصل للقارئ اللبيب معنى الإفطار في السفر .
وفي الواقع ، فان هناك عدة وجوه معنوية يمكن الرمز إليها بالإفطار في السفر ، نقتصر على ذكر اثنين منها :
الوجه الأول : ما تحصل مما سبق . حيث قلنا ، أن الصوم هو الابتعاد عن ملاذ الدنيا ، والإفطار هو الأخذ منها أو بها . والسفر هو الابتعاد عن الأهل إلى دار الغربة .
فمن هنا فقد يصبح من الراجح الإفطار في دار الغربة ، ولو موقتاً لعدة أسباب :
منها : كتم الصوم عن غير الأهل ، بحيث يحسب الآخرون إن هذا الفرد ليس بصائم . وانه غير ملتزم للأمور المعنوية .
ومنها : ان ممارسة الغربة قد تحدث ضعفا في النفس عن تحمل الصوم ، فيكون من الأرجح إعطاؤه الراحة بعض الوقت ، ريثما تعود مجددا إليه .
الوجه الثاني : إن السفر كما يمكن أن يسبب الابتعاد عن الأهل والوطن ، كذلك يمكنه أن يسبب الاقتراب منهم ، فهو سفر إليهم بدلا عن أن يكون سفرا عنهم .
غير أن حكم الصوم والإفطار هنا ، يختلف بعض الشيء عن المعنى السابق . ومن ثم عن الحكم الفقهي الاعتيادي . إذ هنا ممارسة الصوم عند السفر ، والإفطار عند الوصول . فهو يبقى صائما في الطريق ، ولكنه يفطر عند الوصول إلى الأهل والوطن . لأن الصوم كان بمنزلة أرجل الدابة المساعدة
فقه الأخلاق — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٦