تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
بحيث لا قيمة لها تجاه الماضي والمستقبل . ويمكن الجواب على ذلك على عدة مستويات : المستوى الأول : إن الزمان وان كان متصرماً في الحقيقة ، إلا أنه لا شك أن له تحديداً وتشخيصاً عرفياً واضحاً . ولذا قسموا الزمن إلى أيام وأشهر وسنين . وغيرها . الأمر الذي يبرهن على أن العرف يرى للأحداث الزمانية نحواً من الوجود والتحديد . فإذا علمنا أن الله سبحانه تكلم مع الناس بلغتهم العرفية . لأنها هي اللغة الرئيسية التي يفهمونها ويهضمونها . إذن ، فبمستطاع الشريعة أن تذكر أي زمان معين عرفاً ، بمقدار تحديده العرفي ، وتجعله موضوعاً لبعض الأحكام ، كجعل شهر رمضان زماناً لوجوب الصوم أو ليلة القدر موضوعاً ، لاستحباب الإحياء ، وهو السهر إلى الفجر . وهكذا . المستوى الثاني : إننا وان كنا نرى الزمان متصرماً . إلا أن هذه النظرة ، ناشئة حتماً من كوننا داخلين تحت حكم هذا الزمان ومشمولين له . وأما إذا كنا صاعدين فوق مرتبة الزمان ، فسوف نجد - كما قال الفلاسفة - : أن هناك وحدة حقيقية ومتكاملة بين الماضي والحاضر والمستقبل . وان الماضي ليس مجهولًا لزواله وان المستقبل ليس مجهولًا لعدم وصوله . بل كل الأزمنة موجودة بشكل مشترك ومجتمع في لوح الأبدية والأزلية . وبهذا النظر يكون لأي قطعة من الزمن شكلًا من أشكال الثبات والتحديد ، لأننا عندئذ سوف لن نرى الزمن متصرماً ، كما نراه الآن . فإذا كانت أي قطعة زمنية ثابتة هناك ، أمكن جعلها موضوعاً لبعض الأحكام الشرعية . ولا شك أن الشريعة نزلت من هناك ، من الأعلى ، ذلك