تحصل فيه كالرحمة والمغفرة والبركة وغل الشياطين وفتح أبواب الجنان ونحو ذلك .
المستوى الثالث : قد علم الله سبحانه بحصول الذنوب للبشر وأحب منهم حصول الإنابة والتوبة والاستغفار . فمن هذه الناحية فتح لهم أبواب عديدة وفرصاً كثيرة لانجاز ذلك ، بغض النظر عن إمكان ذلك باستمرار .
فقد أعد عدداً من الأماكن وعدداً من الأزمان وعدداً من الحالات لأجل ذلك ، فالأماكن كالمساجد والعتبات المقدسة ، والأزمان كشهر رمضان وليلة القدر وعيدي الأضحى والفطر ، والحالات كالبدء بتمجيد الله سبحانه والصلاة على النبي وآله وغير ذلك .
وحيث لا يكون هنالك تميز عقلي واقعي بين الأماكن والأزمان . إذن ، فذلك يعود مباشرة إلى الإرادة الإلهية نفسها ، فإنها اختارت أن يكون العطاء في مثل هذه المناسبات - لو صح التعبير - وكذلك مقدمات العطاء من تمجيد ودعاء واستغفار .
وإذا وصلت الدرجة إلى الإرادة والحكمة الإلهية نفسها ، فقد انسد السؤال ، لأننا لا نعلم بالواقعيات التي تأخذها الحكمة الإلهية بنظر الاعتبار .
بل يكفي منطقيا أن يكون ذلك انتقاء عشوائياً ، بين الأماكن والأزمان لمجرد إعطاء فرصة محددة لتوفير العطاء والرحمة ، التي يريدها الله سبحانه لخلقه .
الأمر الثاني : إن الشهر عبارة عن زمان . والزمان لا يتصف بوجود ثابت ، بل هو متصرم ومتصرف باستمرار . فليس له حدية وشخصية لكي يتصف بالأهمية أو لا يتصف . وليس للفرد منه إلا لحظة الحاضر . وهي من الضآلة
فقه الأخلاق — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٣