الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات . وهو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله . أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعائكم فيه مستجاب .
فسلوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وقيامه وتلاوة كتابه . فان الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم « 1 » .
ومنها : أيها الناس إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة ، فسلوا ربكم أن لا يغلقها عليكم . وأبواب النيران مغلقة فسلوا ربكم أن لا يفتحها عليكم . والشياطين مغلولة ، فسلوا ربكم أن لا يسلطها عليكم . . الخ « 2 » .
ويبقى الكلام حول ذلك عن أمرين :
الأمر الأول : انه بِمَ اكتسب شهر رمضان هذه الأهمية ، وما فرقة عن باقي الأشهر والأزمان ؟ .
ويمكن الجواب على ذلك ، على عدة مستويات :
المستوى الأول : إنه لاشك في أفضلية بعض الأوقات على بعض لدى المسلمين جميعاً كليلة القدر بل بنظر الأديان كلها ، حسب مناسباتهم الدينية .
فما قالوه بالنسبة إلى سائر المناسبات ، نقوله بالنسبة إلى شهر رمضان . فإذا كان السائل في هذا المستوى واحداً منهم ، كفى النقض عليه بمناسباته نفسه .
المستوى الثاني : إن الأهمية ليست للزمان ، بل للمواهب الإلهية التي
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان للشيخ القمي . ص 172 .
( 2 ) نفس المصدر ص 174 .