ويستمر السياق القرآني نفسه ، إلى أن يقول جل جلاله : ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ، وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) « 1 » .
الفقرة ( 4 ) في معنى شهر الله
يقتضي الحديث عن الصيام : الحديث عن شهر رمضان ، الذي هو شهر الصيام في الإسلام .
فان الصيام وان كان ممكناً بل مستحباً سائر أيام السنة عدا يومي عيد الفطر وعيد الأضحى . إلا أن اختصاص شهر رمضان بالصيام ووجوبه فيه ، يجعل بينهما خصوصية لا توجد خارج هذا الشهر المبارك .
وإذا تحدثنا عن شهر رمضان ، وجدنا أوضح مزية له ، هو كونه شهر الله سبحانه . فما معنى هذه النسبة إلى الله عز وجل ؟ .
لا شك أن المخلوقات عموماً تختلف بالأهمية تجاه الخالق سبحانه . بمقدار ما اقتضت الحكمة من ذلك . والله سبحانه غني عن العالمين لا ينفعه قرب القريب ولا يضره بعد البعيد . غير أن ذلك كله في مصلحة المخلوقين ينال كل واحد منها بمقدار استحقاقه .
وقد يكتسب - في هذا الصدد - المخلوق درجة عالية من الأهمية والرفعة
هامش
( 1 ) سورة الزمر - آية 73 - 74 .