قد غابت والنهار قد زال .
الثانية : انه يبدأ صغيراً ثم يتكامل على مدى الليالي التالية . حتى يصبح بدراً ، ثم يبدأ بالتضاؤل من جديد إلى درجة المحاق .
والاستهلال ، كما هو معلوم ، هو محاولة رؤية ذلك الهلال الضعيف في أوائل ساعات ولادته . بكل ما أوتيت العين من طاقة وقدرة على الإبصار .
ولهذه الصفات ، عدد من التأويلات المعنوية . نشير إلى واحد منها وهو إمكان أن يكون ذلك إشارة إلى إيمان الفرد المؤمن أو النفس الإيمانية الموجودة في باطنه .
بينما الشمس تمثل المصدر الخارجي للإشعاع الإيماني للفرد . وهي الكتاب والسنة أو قل هو : من جاءنا بالكتاب والسنة ، وهو نبي الإسلام ( ص ) وآله الكرام . فهم الشمس الحقيقية التي تشع بنور الحقيقة للعالم كله .
فبينما الشمس بهذا المعنى ، يكون رد فعلها الإيجابي في نفس الفرد هو القمر . ومن هنا قالوا : إن القمر يأخذ نوره من الشمس .
والقمر يشرق في الليل عند حاجة الفرد إلى الضوء ، وكذلك الحال في القمر الإيماني المعنوي . فان النفس بعد ممارستها لأمور الدنيا ، ستكون في ظلام وغفلة ، ولا يكون هناك منفذ في رحمة الله سبحانه وتعالى غير وجود هذا النور الإيماني في قلب هذا الفرد . قال الله سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ) « 1 » . وقال عز من قائل :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف - آية 201 .