تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
( اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ) « 1 » كما أن الإيمان في قلب الفرد ، كالقمر ، يبدأ في التسلسل المعنوي صغيراً ( هلالًا ) . ثم كلما تقدم الفرد في عمله في الطاعة أو في ثقافته الدينية ونحو ذلك ، اتسع نور الإيمان في قلبه إلى حد يصبح بدراً متكاملًا ، يملأ نوره النفس والقلب ، يهديها إلى صراط المستقيم . والاستهلال ، هنا هو المحاولة الجادة لرؤية الدرجة الضعيفة من الإيمان في أول وجوده ، أو من اليقين في أول حدوثه . توخياً من الفرد للعطاء الجديد من الله سبحانه وتعالى ، مهما كان قليلًا ، وهذا ما يحس به وجداننا في باطن النفس . وليس برؤية العين الاعتيادية بطبيعية الحال . وكذلك يستمر الفرد المؤمن يراقب نمو الهلال ، والنور الإيماني في نفسه ، وتحصل له البهجة بذلك ، قال تعالى : ( قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) « 2 » . والبدر الإيماني في داخل النفس ، بعد حصوله وتكامله ، لا يكون قابلًا للأفول والنقصان ، بل بدر مستمر وخالد . وليس كالقمر الاعتيادي يعود صغيراً في كل شهر . لأن القمر الإيماني إنما هو من درجات الجنة . و ( أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) « 3 » . وقال : ( خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ) « 4 » ، وقال : ( لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 250 . ( 2 ) سورة يونس - آية 58 . ( 3 ) سورة البقرة - آية 82 . ( 4 ) سورة المائدة - آية 119 . ( 5 ) سورة ق - آية 35 .