تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
للمؤمنين . وأما في يوم القيامة ، فيكون الناس مشغولين بالكتاب والحساب والعذاب ، فكيف ستكون الطيبات خالصة لهم يومئذ . وإذا فهمنا من يوم القيامة : دخول الجنة أمكن أن نفهم من اللذائذ نوعها المادي . وجواب ذلك : إن انشغال الناس يوم القيامة ، لا يكفي قرينة على أن نفهم منه دخول الجنة . لوضوح : انه ليس كل الناس منشغلون بذلك المعنى . نعم ، يكون المنشغل خالياً من الطيبات بأي معنى كان ولكن عدداً لا يستهان به ، سيكون ناجياً من ذلك ، وهم الذين يحاسبون حساباً يسيراً أولا يحاسبون على الإطلاق . أو تنالهم الرحمة أو الشفاعة بسرعة ونحو ذلك . كل حسب استحقاقه . وهؤلاء هم المؤمنون المشار إليهم في الآية الكريم . وهم لن يكونوا منشغلين عن تلقي الطيبات ، مهما كان نوعها فإذا علمنا - كما علمنا فيما سبق - أن الطيبات المادية غير موجودة يوم القيامة جزماً . إذن يتعين أن يراد بها الطيبات المعنوية بطبيعة الحال . ويكفي في ذلك ما أشرنا إليه من زوال الحساب أو كونه يسيراً أو تلقى العفو والغفران أو الشفاعة أو إعطاء المزيد من الثواب أكثر من الاستحقاق . وغير ذلك من الأمور .

الفقرة ( 3 ) في معنى الهلال من الناحية المعنوية

يمثل الهلال أو القمر عملياً ، المصدر الثاني أو الأضعف ، للضوء ، على سطح الأرض بعد الشمس . ويتصف بخصيصتين واضحتين ، وإنما نشير إليهما تذكيراً : الأولى : انه يشرق في الليل حين الحاجة إلى الضوء بعد أن تكون الشمس
فقه الأخلاق — صفحة 355 | السيد محمد الصدر / كاظم العبادي الناصري