تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
دون المعنوية . ثانيا : إن المراد بالخلوص في قوله : ( خالصة ) ليس هو ( التكامل ) بل هو ( التمحض ) . بمعنى أن هذه الطيبات في الحياة الدنيا ليست متمحضة للمؤمنين ، بل هي مشتركة بينهم وبين غيرهم من الكفار . في حين ستكون في يوم القيامة متمحضة لهم . ثالثا : إن المراد بالطيبات - كما سبق - : الجانب المعنوي منها وهي تصل إلى المؤمن في الدنيا . ولكنها لا تصل وصولًا كاملًا ومستمراً ، بل يكون مشوباً بالالتفات إلى الدنيا والغفلة عن الآخرة أحياناً أو في كثير من الأحيان . ومقتضى سياق كلامنا هو اختيار هذا الفهم الثالث . وهو إنما يتعين بالقرائن التي نستطيع إقامتها في الخطوات السابقة أو اللاحقة لهذه الخطوة . وحسبنا هنا إننا أشرنا إلى إمكان فهمه . وان كان الوجدان الإيماني للفرد ، يحكم بصحته ، دون ما سواه ، بغض النظر عن أي شيء آخر . الخطوة الخامسة : إن قوله تعالى : ( خالصة يوم القيامة ) يثير التساؤل عما يكون هو الخالص يومئذ . هل هو طيبات الدنيا ، أو اللذائذ المادية . أو هو الطيبات المعنوية ؟ . وهنا لا يحتمل أن يراد بها الطيبات المادية . لأنها جزماً لا تكون متوفرة في يوم القيامة . فان كانت تتوفر ففي الجنة للمؤمنين ، لا في يوم القيامة ، كما تنص الآية الكريمة . ولا نستطيع أن نفهم من يوم القيامة دخول الجنة . لأنه خلاف الظاهر جزماً . فيتعين أن يراد بها الطيبات المعنوية . وقد يخطر في البال : إننا لا بد أن نفهم من يوم القيامة في الآية دخول الجنة . لأن ذلك هو الظرف المناسب لأن يكون أي نوع من الطيبات خالصاً