في الشريعة ، ولا يمكن خلط بعضها في بعض وتحميل حكم بعضها على بعض . فإذا حكمنا مثلًا برجحان الزهد في المطعم والملبس لا يعنى الزهد من ناحية العلاقات الاجتماعية .
المستوى الرابع : انه يمكن أن نقدم للآية الكريمة خطوات من الفهم بحيث لا يكون مؤداها عن المفهوم العام .
الخطوة الأولى : إن قوله تعالى : ( من حرم ) استفهام استنكاري ، يفيد النفي . وقد يراد به انه لا أحد غير الله حرمها . إذ ليس لأحد حق التشريع سواه .
الخطوة الثانية : إن قوله تعالى ( زينة الله ) لا يراد به الطعام والشراب ، بل ولا اللباس والعطور ، وإنما يراد به أمور معنوية بعضها ظاهر كمنظر الوقار والرشد ، أو بهاء الوجه ، وبعضها نفسي أو قلبي لا يراه العامة .
الخطوة الثالثة : إن قوله تعالى ( الطيبات من الرزق ) . لا يراد بها الطيب أو اللذة الدنيوية في النظر أو الشم أو الذوق . لأن كل الطيبات الدنيوية لا شك أنها منوطة ومخلوطة بالكدر والنقصان والمصاعب . وإنما الطيبات الحقيقية هي الطيبات المعنوية النورية التي لا كدر فيها ولا ظلام . فتلك هي الطيبات من الرزق التي أعطاها الكريم سبحانه إلى عباده المؤمنين ، بنص الآية الكريمة .
الخطوة الرابعة : إن قوله تعالى : ( خالصة يوم القيامة ) . يعطينا فهما على أن هذه الطيبات المشار إليها في الآية ليست خالصة في الحياة الدنيا ، وإنما هي مشوبة .
وهذا له عدة تفاسير منها :
أولا : إن المراد بالطيبات : اللذائذ الدنيوية ، لأنها هي المشوبة كما قلنا
فقه الأخلاق — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٣