تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
في الشريعة ، ولا يمكن خلط بعضها في بعض وتحميل حكم بعضها على بعض . فإذا حكمنا مثلًا برجحان الزهد في المطعم والملبس لا يعنى الزهد من ناحية العلاقات الاجتماعية . المستوى الرابع : انه يمكن أن نقدم للآية الكريمة خطوات من الفهم بحيث لا يكون مؤداها عن المفهوم العام . الخطوة الأولى : إن قوله تعالى : ( من حرم ) استفهام استنكاري ، يفيد النفي . وقد يراد به انه لا أحد غير الله حرمها . إذ ليس لأحد حق التشريع سواه . الخطوة الثانية : إن قوله تعالى ( زينة الله ) لا يراد به الطعام والشراب ، بل ولا اللباس والعطور ، وإنما يراد به أمور معنوية بعضها ظاهر كمنظر الوقار والرشد ، أو بهاء الوجه ، وبعضها نفسي أو قلبي لا يراه العامة . الخطوة الثالثة : إن قوله تعالى ( الطيبات من الرزق ) . لا يراد بها الطيب أو اللذة الدنيوية في النظر أو الشم أو الذوق . لأن كل الطيبات الدنيوية لا شك أنها منوطة ومخلوطة بالكدر والنقصان والمصاعب . وإنما الطيبات الحقيقية هي الطيبات المعنوية النورية التي لا كدر فيها ولا ظلام . فتلك هي الطيبات من الرزق التي أعطاها الكريم سبحانه إلى عباده المؤمنين ، بنص الآية الكريمة . الخطوة الرابعة : إن قوله تعالى : ( خالصة يوم القيامة ) . يعطينا فهما على أن هذه الطيبات المشار إليها في الآية ليست خالصة في الحياة الدنيا ، وإنما هي مشوبة . وهذا له عدة تفاسير منها : أولا : إن المراد بالطيبات : اللذائذ الدنيوية ، لأنها هي المشوبة كما قلنا