تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
غير أنه يمكن الجواب على مثل هذا السؤال على عدة مستويات : المستوى الأول : إن ما قاله السائل صحيح مئة بالمئة على مستوى ظاهر الشريعة ، من تربية الأكثرية الكاثرة في المجتمع ممن يقتصر على واقعه الإيماني ، ولا يريد الزيادة . المستوى الثاني : إن الخطوة الجديدة نحو الزيادة لا تتضمن بحال حرمة الالتزام أو التناول من اللذائذ . ولذا يبقى قوله تعالى : ( قل من حرم زينة الله ) ساري المفعول . كل ما في الموضوع : أن الزيادات الإيمانية لا يمكن أن تستهدف بغير تضحية وتنازلات . وقد قال الشاعر :
ومن طلب العلى من غير جد * أضاع العمر في طلب المحال
ومن الواضح للجميع : أن الزهد هو الخطوة الأولى لتلك الأهداف لا محيص عنه ولا مجال لغيره . نعم ، هو ليس هدفاً نهائياً ، بل مقدمة مؤقتة لنيل ما بعده . وقد ورد في الدعاء : ( اللهم اخرج الدنيا من قلوبنا ) « 1 » . وورد : ( اللهم لا تجعل الدنيا غاية همنا ولا مبلغ عملنا ) « 2 » . المستوى الثالث : إن هذا الزهد لا يعني غالباً : البعد عن المجتمع والانصراف عن الاختلاط بالناس . وان كان ذلك قد يحدث أحياناً ، وبصوره مؤقتة لبعض الأشخاص . غير أن الصحيح هو أن الطعام والشراب من ناحية واللباس والسكن من ناحية ثانية ، والاختلاط بالمجتمع من ناحية ثالثة ، كل منها لها أحكامها وترتيبها
هامش
( 1 ) البحار للمجلسي ج 98 . ص 88 . حديث 2 . ( 2 ) البحار للمجلسي ج 95 . ص 361 حديث 18 - . . . مفاتيح الجنان للشيخ القمي - ص 167 .