يفعل ذلك في الصيام ؟ .
وفي مثله من الصعب جداً أن يكون صيامه منتجاً لمثل هذا المستوى من الفكر ، أعني مذكراً بجوع وعطش يوم القيامة .
الأمر الثاني : إن مجرد التذكر لجوع وعطش يوم القيامة بنفسه ليس فيه فائدة كبيرة ، ما لم ينزل إلى حيز التطبيق . فيصحح به سائر أعماله فيترك غير المرضي ويسلك السلوك المرضي ، ويتوجه إلى ربه حق التوجه . وعندئذ يكون قد أنتج صومه لله النتيجة المطلوبة على هذا المستوى .
المستوى الرابع : من مصالح الصوم العامة :
انه يذكر بجوع الفقراء وعطشهم . وبالتالي يذكر بمجمل أحوالهم لمن لم يكن منهم .
وهذا أيضاً ينبغي أن يقترن بما يشبه الأمرين السابقين للمستوى السابق لكي يكون منتجاً ، فهو يتوقف على عدم الإسراف في الطعام والشراب إلى حد يزداد على حال الإفطار ، وإلا كان من الصعب الالتفات إلى حال الفقراء . مضافاً إلى أنه لا يكون منتجاً ، ما لم يكن له نتيجة عملية ، وهي مساعدة المحتاجين ورفع حاجة المعوزين ، وأما إذا التفت الفرد الموسر إلى حالة الفقراء ، فاستمر على بخله وإعراضه وتكبره ، فسوف يزداد سوءاً ولعنة وبعداً عن الإيمان ، وسوف يكون صومه منتجاً لضرره لا نفعه .
وأما إذا كان حين ذكر الفقراء أبرّهم وأكرمهم ، إذن ، فقد أضاف إلى إحسانه إحساناً والى لطفه لطفاً . ويكون صومه منتجا لنتيجته الجيدة على هذا المستوى .
فقه الأخلاق — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٧