تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
المستوى الخامس : لمصالح الصوم : انه يذكر بأحوال الدنيا لمن كان غافلًا عنها ، وما أكثر الغافلين . فان الدنيا نزول وصعود وأحوال متقلبة وصفات مختلفة ، لا تستقر بحال ولا تدوم فيها الأحوال . فالفرد تارة يجوع وتارة يشبع ، وهو مرة يصح وتارة يمرض وهو مرة يشب وأخرى يشيب وهو تارة يثرى وأخرى يفقر . إلى غير ذلك كثير . وأيام الصوم كذلك ، فإن الفرد خلال صومه يعاني الجوع والعطش غالباً ، بينما نراه في الليل شابعاً راوياً يسعد بالراحة واللذة النسبية . فقد رأى تحول الأحوال في يوم واحد ، فكيف بتحويلها في الأيام المتعددة والسنين المتمادية . المستوى السادس : إن الصوم بما فيه من كف النفس عن الطعام والشراب ، وغيرها من المفطرات يمكن أن يعوِّد الفرد على درجة مهمة من قوة الإرادة والتحمل والصبر في المعاناة . الأمر الذي يسهل عليه تحمل معانات أخرى وأخرى ، مما تتطلبه الحياة الدنيا . فان في الدنيا بلاء وفيها مصاعب شخصية ومصاعب أسرية ومصاعب اجتماعية ومصاعب دينية وغير ذلك ، فإنها لا تصفوا لأحد ، ولا يستقر حالها لأي زمان ومكان . والفرد يحتاج إلى قوة في الإرادة والصبر لتحمل هذه المصاعب . والمطلوب دينياً ، ليس هو كل صبر ، بل الصبر الذي معه رضا وتسليم وشكر لله عز وجل . وإلا فما أكثر الناس الذين يواجهون المصاعب بصبر ولكنه صبر معه مكر وحيلة وغدر . بل معه اعتراض على قضاء الله وقدره وكفر بنعمائه وآلائه . فهذا الشكل من الصبر ليس مطلوباً دينياً ، بل هو يضر صاحبه في الآخرة بكل تأكيد .