الأسلوب الأول : إن الله سبحانه يجزي عن الصوم بمعنى انه يعطي الثواب عليه . وبهذا لا يفترق الصوم عن غيره من العبادات التي يعطي الله عليها أنواع المثوبة .
ومعه تكون هذه الفقرة غير خاصة بالصوم ، والفقرة الأولى خاصة به .
الأسلوب الثاني : إن الله سبحانه يستقل دون عباده وخلقه من الملائكة أو الأولياء أو غيرهم ، بإعطاء الجزاء للعبد . فبينما يكون جزاء العبد في سائر العبادات على الخلق وبواسطتهم ، فإنه يكون في الصوم على الله عز وجل مباشرة .
وهذا يعني عدة أمور ، منها : كثرة العطاء لأن العطاء الوارد من الله سبحانه لا شك أجزل من العطاء الوارد من المخلوقين ، وان انتسب إلى الله نهاية المطاف .
ومنها : كتم العطاء على الآخرين . فكما أن العبد يعطى لربه عبادة مكتومة هي الصوم . كذلك الله يعطي لعبده ثواباً مكتوماً عن الآخرين . وهذا فيه للعبد لذة معنوية لا يعرفها إلا ذووها .
هذا إذا بنينا الفقرة في الحديث الشريف للفاعل المعلوم .
أما إذا بنيناها للمجهول ، فستكون المسألة . ألطف وأعجب لأن معنى قوله : وأنا أُجزى به . أن الصوم بنفسه سيكون جزاءاً من العبد لربه على نعمه وأفضاله .
والله سبحانه غني عن العالمين لا يمكن أن يصل إليه النفع والجزاء من أحد . وإنما هو معنى مجازي يمثل أهمية الصوم إلى درجة تصلح أن تكون
فقه الأخلاق — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٤