تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
جزاء لله عز وجل بإزاء نعمه اللامتناهية وآلائه المتواترة المستمرة . ومن هنا نرى أن في الحديث تفخيماً للصوم من جهة أخرى ، وهي أن آلاء الله غير محدودة ، فلا يمكن أن يكون جزاؤها عبادة محدودة مهما كانت صفتها . وإنما إعطاء التفخيم والأهمية للصوم إلى هذه الدرجة ، جعله الله بكرمه ورحمته كذلك . ولكن لا ينبغي أن ننسى ، أن ما جعله الحديث الشريف جزاء لنعم الله سبحانه ليس كل صوم ، بل الصوم المكتوم حين قال : الصوم لي . يعنى الذي لا يعلمه غيري . ومن الممكن القول بهذا الاعتبار : إن العبادة مع تمحضها لله عز وجل ستكون ، من الناحية المعنوية ، غير محدودة ، بخلاف العبادة التي تشوبها الشائبة أو الشوائب ، فإنها بذلك ستكون عبادة محدودة أو بالأحرى هزيلة ، لا تصلح أن تكون جزاء لنعم الله العظيمة . إذن ، فالصوم المكتوم لا محدود ، فيمكن أن يكون جزاء للنعم غير المحدودة . ولا يخفى على أي حال في هذا تسامحاً ورحمة ، من جهة الله سبحانه على عبده ، أكثر من استحقاق المورد مهما كان عظيماً . لأن لله عز وجل لا يمكن حقيقة أن تجازى آلاؤه أو تشكر نعماؤه أو يطاع حق طاعته ، كما ورد ذلك في الأخبار « 1 » . وإنما هذا الباب من قبيل ما ورد : إذا رضي الله عز وجل عن العبد رضى
هامش
( 1 ) انظر نحوه في الوسائل ج 1 م 1 . الباب 22 من أبواب مقدمة العبادات . حديث 1 .