منه بالقليل من العمل .
المستوى الثالث : من مصالح الصوم العامة .
انه يذكر بجوع يوم القيامة وعطشه .
فان أكثر طبقات الناس ، في يوم القيامة ، سوف يوقفون طويلًا للحساب ، ويعانون الكثير من الحر والجوع والعطش ، حسب استحقاقهم في الحكمة الإلهية . وان كان هذا ليس عاماً لكل واحد ، فهناك من يحشر إلى الجنة بغير حساب ، وهناك من يحشر إلى النار بغير حساب ، باعتبار انه مستغنٍ عن الحساب وواضح النتيجة قبل التصدي لحسابها . غير أن أغلب الناس سوف لن يكونوا كذلك بل سوف يحاسبون على أي حال ، أما حساباً يسيراً ، وأما بسوء الحساب ، أو بأي نحو آخر كل حسب استحقاقه .
والمهم : أن الجوع والعطش خلال الصوم ، مما يحصل غالباً لأي فرد فيذكره بذلك الجوع والعطش . كما أن الحرارة التي يعانيها الصائم إن كان الوقت صيفاً ، يذكره بحرارة يوم المحشر وحر النار . أعوذ بالله من كل ما لا يرضي الله سبحانه .
غير أن إنتاج هذه النتيجة تحتاج إلى أمرين :
الأمر الأول : أن يعاني الصائم فعلًا ، لو قليلًا من الجوع والعطش . وأما إذا بات وطعامه وشرابه ذو أنواع كثيرة وأصناف عديدة مما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين . فهذا ممن زاد بطراً وغفلة وتمسكاً بدنياه في حال صومه عن حال إفطاره . فإنه في حال الإفطار لم يكن يتناول مثل هذه الأطعمة ، فما حداه أن
فقه الأخلاق — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٦