أم غضب ، وسيأتي الحديث عن جهاتها الأخلاقية في محلها من هذا الكتاب بحسن التوفيق إن شاء الله تعالى .
هذا ، بينما الصوم خالياً من أي طرف آخر . ومن هنا يمكن أن يكون عبادة سرية عن كل البشر لا يطلع عليها إلا خالقها سبحانه وتعالى . وفعلًا نجح الكثيرون ممن يودون كتم عباداتهم بالأسرار بهذه العبادة المباركة .
ومن هنا ورد في الحديث القدسي : ( الصوم لي وأنا أجزي به ) « 1 » .
أما أن الصوم لله سبحانه فلأنه يمكن أن يكون مكتوماً عمن سواه كما عرفنا . فيتمحض لله عز وجل ، ويكون خالياً من الرياء والدوافع الدنيوية جميعاً . وأما سائر العبادات فقد لا تكون الله أولا تتمحض له عز وجل بالشكل التام المرضي له تعالى . لأن لها مظاهرها الخارجية التي يمكن أن يطلع عليها الآخرون .
صحيح : إن الصوم يمكن أن يعلن ، كما أن الصلاة يمكن أن تكتم أو أي عبادة أخرى . إلا أن الأفضلية مع ذلك تبقى للصوم لأنه أسهل كتماً من غيره . ولا يوجد فيه أي مظهر يمكن الاطلاع عليه .
وأما قوله في الحديث القدسي : أنا أجزي به . فقد نقرؤه بالبناء على الفاعل ، وقد نقرؤه بالبناء على المفعول المبني للمجهول .
أما إذا بنيناه على المعلوم ، فيكون لهذه الفقرة عدة أساليب من الفهم نذكر بعضها :
هامش
( 1 ) الوسائل ج 4 م 7 . الباب الأول من أبواب الصوم المندوب . حديث 7 ص 290 .