وإفطاره يكون في الجنة .
وفي نحو ذلك ينس إلى رابعة العدوية :
تركت الخلق طرا في هواكا * وأيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطعتني في الحب إربا * لما مال الفؤاد إلى سواكا « 1 »
المستوى الثاني : إن الصوم يكاد أن يكون هو العبادة الوحيدة التي يمكن أن تبقى مكتومة عن غير الله سبحانه وتعالى . لانعدام المظهر الخارجي للصوم ، لأنه لا يحتوى على أي حركة أو تصرف ، بينما الصلاة تحتوي على حركة وتصرف . كما لا يحتوي الصوم على طرف آخر ، وإنما يستقل به الفرد لنفسه . بينما كثير من العبادات كالزكاة والخمس والجهاد والأمر بالمعروف بل والحج أيضاً ، تحتوي على طرف آخر ، بل لا يمكن انجازها إلا بذلك .
فالزكاة فيها الفقير الذي تعطيه المال ، والأمر بالمعروف فيه المذنب الذي تنهاه عن المنكر . والحج فيه الرفيق الذي يدلك على الطريق . بينما الصوم لا يحتوي على شيء من ذلك .
والمعاملات كلها على الإطلاق تحتوي على أكثر من طرف واحد سواء منها العقود أو الإيقاعات . فالعقود كالبيع والإجارة فيها الطرف الآخر كالمشتري والمستأجر . والإيقاعات كالعتق والطلاق ، فيها الطرف الآخر كالزوجة والعبد .
وإنما الفرق بين العقود والإيقاعات : أن العقود لا تكون إلا برضا أكثر من فرد واحد . بينما الإيقاع ينفذ من شخص واحد ، ويؤثر في الآخر سواء رضي
هامش
( 1 ) هذه الأبيات لإبراهيم بن أدهم . كما في كشف الكربة لأبي الفرج الحنبلي ص 27 . أما نسبتها إلى رابعة العدوية فقد ناقشنا ذلك في تحقيقنا لكتاب ( أضواء على ثورة الحسين ( عليه السلام ) ) لسماحة المؤلف فراجع .