تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

الفقرة ( 1 ) في معنى الصوم

الصوم لغة هو الإمساك ، وشرعاً : هو الإمساك عن المفطرات مع النية ، والإمساك : هو الكف عن أي شيء قد يرغب فيه الإنسان ، يقال : أمسك عن الكلام أو عن المشي يعني تركه . وكذلك الإمساك عن المفطرات في الصوم أو لأجل الصوم ، إنما هو تركها . والصوم تطبيقياً أو عملياً ليس إلا مجموعة تروك ، ولا يحتوي على معنى إيجابي أو عملي إلا النية . ومن هنا كان له أهمية خاصة على عدة مستويات نذكر منها ما يلي : المستوى الأول : إن الصوم مع اقترانه بقصد إلى الله عز وجل ، يعني رمزية واضحة عن الإمساك عن اللذائذ المحرمة وكف النفس عنها والصبر على تركها ، سواء منها اللذائذ المحرمة على مستوى الفرد الإيماني ، أو اللذائذ والاندفاعات النفسية التي يكون في تركها تكاملًا مرضياً الله عز وجل . ولهذه التروك مستويات عدة قد تصل بنا مع عمق درجة الإيمان وصفاء القلب ، إلى ترك التوكل على غير الله ، وترك الخوف مما سواه وترك ذكر غيره من الأسباب والمسببات ، وترك التوجه إلى كمال غير ما يوجبه عطاؤه . مع ترك التوجه ، إلى حب الدنيا وطلب لذائذها وزخارفها ومغرياتها بطبيعة الحال . وكل فرد ينال من ذلك بمقدار ما أوتي من ثقافة ووعي وإيمان . وما أوتي من توفيق وتسديد . ولذا ورد : ( إن الدنيا للمؤمن صوم يوم ) « 1 » . ويراد بالصوم الإمساك عن اللذائذ . وباليوم الحقبة الزمانية المعينة التي يكون الفرد فيها يعيش الحياة الدنيا .
هامش
( 1 ) البيان والتبين للجاحظ ج 3 ص 170 ط مصر .