باب . تبقى لصلاة الجمعة عدة مصالح يمكن أن تخطر بالبال ، نذكر منها ما يلي :
أولا : إنها عبادة جمعية مشروطة بالاجتماع . فلئن كانت صلاة الجماعة الاعتيادية ، مما يستحب إيجاده ولا يجب ، بمعنى أن الصلاة اليومية يمكن إقامتها جماعة ويمكن إقامتها فرادى ، غير أن صلاة الجمعة تتعين فيها الجماعة ولا يمكن إقامتها فرادى . فيكون لها تركيز خاص على معنى العبادة الجمعية أو الجماعية . ما شئت فعبر .
والعبادة الجماعية ، بهذه الصفة لها آثار عديدة ، كلها حسنة ، وهي توجد متى وجدت ، سواء كانت على نحو الوجوب كصلاة الجمعة أو على نحو الاستحباب كصلاة الجماعة . ولمدى أهميتها ، اعني العبادة الجماعية ، ركزت عليها كثير من الأديان والمذاهب لشعورهم الحقيقي بفائدتها وآثارها .
ونحن نذكر من فوائدها أمرين أحدهما ظاهري والآخر معنوي :
فالأول : كونها من قبيل إقامة الشعار اجتماعياً ، فان العبادة الانفرادية ، لا تحرك من المجتمع شيئاً ، ولا يكون لها إعلام كافٍ ، بل ليس لها إعلام إطلاقاً ، وخاصة في ما إذا كان الفرد ميالًا لكتم عبادته .
وأما العبادات الجمعية أو الجماعية أو الاجتماعية ، فهي لا محالة تحرك المجتمع نحو العبادة ، ويكون لها صورة واضحة فيه ، وإعلام كافٍ بين أفراده . وهو معنى إقامة الشعائر دينياً .
والثاني : إن العبادة الانفرادية يختص بالخشوع والتوجه فيها شخص واحد . بخلاف العبادة الجماعية ، فان توجههم يكون مشتركاً ومتكافلًا . ومن ميل الفرد انه إذا رأى شخصاً خاشعاً أن يخشع أو يزيد خشوعه . ألا ترى لو قال شخص
فقه الأخلاق — صفحة 334
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٤