تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ومع اخذ الأجرة ، يكون ما أشرنا إليه من كون العامل للغير نافع نفسه كما هو نافع للآخرين معنوياً ، وموجباً لتكامل شخصين معاً بدل شخص واحد . هذا يكون منغلقاً تماماً . بل هو لا ينفع نفسه معنوياً إطلاقاً ، بكل صورة ، لأن الأجرة هي فقط بإزاء عمله ، بدون أي ثواب أو تكامل . كما أنه لا ينفع الآخر الذي يعمل من أجله ، بغير الإجزاء وإسقاط ما في الذمة . كما قام الدليل عليه في تلك الحدود . وأما نفعه أكثر من ذلك بحيث يوجب القبول منه والترحيب به معنوياً ، فلا يمكن . وأوضح من ذلك عمل المستحبات من اجل الآخرين بأجرة . فإنه في الحقيقة ، لا يكون مستحباً على الإطلاق ، بل هو عمل دنيوي خالص ، بعد مقابلته بالأجرة . ومن هنا يخلو من الثواب الذي يعود بالنفع على الآخرين . نعم ، في حدود اخذ الأجرة على الواجبات العبادية ، مع الحاجة الشخصية إليها ، فلا مانع منها فقهياً ، لقيام الدليل على الإجزاء وإفراغ ما في الذمة كما أسلفنا . إلا أنها ليست لها أية منزلة معنوية ، ما لم تكن مجانية . وينبغي الالتفات إلى أنها إذا كانت بأجرة ، فلا أقل تكون بأجرة مخفضة أو قليلة ، لأنه بمقدار ما يتنازل العامل عن جزء من الأجرة ، يحفظ له جزء من الجانب المعنوي ، فإذا تنازل عن الأجرة كلها كان له الجانب المعنوي موفراً . وإذا أخذها كلها ، كان بإزاءه الجانب المعنوي منعدماً وزائلًا .