مثلًا : لا آله إلا الله ، فأنت قد تميل إلى أن تقول أيضاً : لا آله إلا الله .
وما ذلك إلا لأن بعض الأحوال النفسية قابلة لما نسميه بالانتقال أو ( العدوي ) والسراية من فرد إلى فرد ، كالغضب والفرح والحزن . بل لعل عامة العواطف هي كذلك . بما في ذلك الخشوع والتوجه لله سبحانه . وهذا مما لا يمكن للعبادة الانفرادية أن تضمنه عادة . وإنما الذي يتكفله بجدارة ، هي العبادة الجماعية ، بما فيها صلاة الجمعة .
فهذه هي المزية الأولى لصلاة الجمعة .
ثانيا : إنها تسبب التآلف والتعارف والتكاتف بين أفراد المجتمع ، بصفتهم يجتمعون أسبوعياً ويرى بعضهم بعضاً ، ويتشاطرون ذكر المشاكل وحلولها ، الأمر الذي ينتج فوراً أو بالتدريج تذليل كثير من العقبات الفردية والاجتماعية .
وهي في هذه المصلحة تشبه الحج ، غير أن الحج يكون على نطاق مجموع مجتمعات المسلمين ، وصلاة الجمعة تكون في نطاق المجتمع الواحد . وبالتالي فهي تجمع الأفراد أكثر مما يجمعهم سوق واحد أو مسجد أو مناسبة أخرى دينية أو دنيوية .
فإذا عطفنا على ذلك ، حلول المشاكل التي تعرض بالخطبة ، لم يكن لصلاة الجمعة من حيث هذه المزايا أي مثيل .
ثالثا : إن صلاة الجمعة تعتبر تلبية واستجابة للنداء بالصلاة . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الجمعة - آية 9 .