العمل ما فه زيادة عن استحقاق الفرد - لو صح التعبير - لم يصل إليه ضرره بل يحجب الله سبحانه عنه . ويوصل إليه بمقدار النفع خاصة ، لأن سبحانه قال : ( لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ) « 1 » .
وعلى ذلك ، فمن المستطاع القول عموماً ، أن العمل للغير فيما هو حسن دنيوياً أو أخروياً ، راجح لا محذور فيه .
الأمر الثاني : في اخذ الأجرة عن العمل للغير .
وهو لا شك مرجوح أخلاقياً في أغلب الصور على ما سنوضح .
أما العمل الدنيوي عن الغير ، فلا شك أن المجانية فيه أفضل من الأجرة . ما لم يكن العامل محتاجاً إلى الأجرة في حياته الخاصة . وعلى كل حال ، فإن أخذ العامل الأجرة كانت هي عوض عمله ، وليس له من الثواب الأخروي أو المعنوي أي شيء ، باعتبار قضائه لحاجة الآخرين . لأنه اعتبر أمام الله سبحانه أن عوض عمله هو الأجرة . فليس له أجرة أخرى .
وأما العمل الأخروي ، فهو واضح من هذه الجهة جداً ، بل أولى أيضاً من جهة أخرى . وهي أن العمل العبادي لا يمكن أن يكون مقبولًا إن كان القصد فيه الحصول على الأجرة . فإذا علمنا أن كل قضاء حاجة للغير فهي عبادة ، إذن لا يكون لها ثواب آخر غير الأجرة . وان كانت عبادة حقيقة كالصلاة والصيام لم يكن فيها ثواب ، وليست مقبولة .
ولولا الإجماع على صحة الاستئجار عن الآخرين ، وقيام السيرة عليه ، لم يمكن القول بصحته .
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 286 .