الفقرة ( 58 ) صلاة الجمعة
انه لا بد لنا قبل الانتهاء من كتاب الصلاة الذي بيدنا أن لا نغفل عن الحديث عن صلاة الجمعة وأثرها الدنيوي والأخروي . فإنها من الأعمال الواجبة إجمالًا ، والمهمة بإجماع علماء الإسلام من مختلف المذاهب .
وينبغي أن نلتفت أولا إلى احتواء صلاة الجمعة على صفتين مهمتين :
الأولى : احتواؤها على خطبتين ، يستطيع أن يقول الخطيب فيهما أي شيء شاء مما يرى فيه المصلحة .
الثانية : إنها تجمع أكثر أهل البلدة أو المنطقة الواحدة . لأنها لا تكون ، عندنا إلا صلاة واحدة في كل منطقة ، وهي تجب على نسبة كبيرة من ساكنيها ، كما هو المعلوم لمن يراجع شرائط وجوبها على المكلفين فقهياً .
ويتحصل من هاتين المزيتين : أن جمهوراً كبيراً في كل بلدة سيحضر ويسمع هاتين الخطبتين . فإن كان الخطيب فصيحاً فاهماً فقهياً أو متفقهاً عارفاً بالمصالح العامة ، أمكنه أن يوصل إلى الجماهير جميع ما يحتاجون إليه أسبوعياً أولًا بأول . لا يختلف في ذلك الأمور الاجتماعية عن الاقتصادية عن الدينية عن الأدبية عن الرياضية ، وهكذا . بحسب ما يرى الخطيب المصلحة إبلاغه إلى الناس ، وإقناع الجماهير به . أو حفزهم عليه أو تبكيتهم « 1 » به أحياناً .
وإذا تجاوزنا هذه المزية المهمة التي هي بمنزلة الباب الذي ينفتح منه ألف
هامش
( 1 ) تبكيتهم : أي تقريعهم وتعنيفهم ( أقرب الموارد م 1 ص 56 . مادة بكت ) .