يقضي الوقت في نفع نفسه ، بعمل يسبب تكامله بالذات ، لا تكامل غيره . فاختياره للاحتمال الآخر ، وهو العمل عن الغير ، إنما هو الاحتمال الأضعف .
ثانيا : انه ينبغي في العمل عن الآخرين ملاحظة جانب الاستحقاق . أعني استحقاق الفرد الذي يعمل من اجله ومقدار قابليته . وفي الأغلب فإن الفرد يعمل عن الآخرين مع إسقاط هذه الجهة ، أو الجهل بها أو الغفلة عنها فيكون عمله أقرب للضعف منه للقوة .
غير أن هذه النقاط للضعف قابلة للمناقشة .
أما النقطة الأولى : فلما عرفنا ، من أن العامل للغير نافع لنفسه في نفس الوقت . ولا دليل على أن نفعه للغير أقل نفعاً لنفسه من عمله لنفسه ، بل الدليل على خلافه غالباً . لا أقل من أن ننتبه إلى أن العامل لغيره يوجب تكامل شخصين : نفسه وغيره . بينما لو عمل لنفسه فقد أوجب تكامل شخص واحد هو نفسه فقط . إذن ، فاختياره للعمل للآخرين ليس اختياراً للاحتمال الأقل والأردأ فيما يخص مصلحة العامل ، فضلًا عن مصلحة الآخر .
وأما النقطة الثانية : فباعتبار أن بعض الأعمال للغير وان كان اللازم ملاحظة استحقاقه فيها . كالتربية والتوجيه . غير أنه في حدود الموضوع الذي نتحدث عنه ، كالقضاء عن الغير أو إهداء المستحبات له ، فمما لا شك فيه انه ليس اللازم ملاحظة الاستحقاق للآخر . والسر في ذلك ، في الظاهر هو عدم قيام الدليل على اشتراط ذلك . بل إطلاقات أدلة النيابة عن الآخرين تنفيه .
كما أن السر معنوياً إجمالًا في ذلك : أن الفرد العامل للغير لا يمكنه أن يضر الآخر بحال . وإنما يصل إليه النفع بلا ضرر بكل تأكيد . فإن كان في
فقه الأخلاق — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٠