تكامله ، إلا ما خرج بالدليل .
خذ إليك مثلًا ، إن البنّاء أو الخيّاط حين يعمل لغيره ، إنما ينفع نفسه بالأجرة التي يأخذها بغض النظر عمن نقول إنه يعمل من أجلهم ، وإنما صاحب البيت أو صاحب القماش ، هو الذي عمل لنفسه بالتعامل مع هذا العامل ودفع أجره إليه .
وكذلك الحال في الأمور المعنوية ، فان رد الفعل الأهم لوجود الفرد في هذه الدنيا ، هو الصبر والتسليم بالبلاء الموجود فيها . ومن الواضح جداً ، أن صبر أي شخص لا يكون صبراً للآخر ولا أي شيء من صفاته القلبية .
وكذلك ، ما يوجده الفرد من التضحيات الاختيارية في سبيل طاعة الله سبحانه وانجاز هدفه ، كإتعاب النفس في كثرة الصلاة أو الصوم أو قضاء حاجات الآخرين ، وغيرها . فإن هذه التضحيات خاصة بالفرد ويستحيل أن تكون من صفات غيره . أو أن يستفيد منها سواه ، لا في الدنيا ولا في الآخرة .
نعم ، يستثنى من ذلك عدة مستويات ، يمكن أن يصدق فيها ، أن عمل الفرد نافع لفرد آخر . نذكر منها ما يلي :
أولا : إيجاد ( المعد ) لعمل الآخر وتوفير الفرصة له . كبناء الدار أو خياطة الثوب أو توفير بعض النفقة ونحو ذلك . مما يمكن أن يستفيد منه الفرد في انجاز أهدافه الدنيوية أو المعنوية .
ثانيا : التربية والتعليم والتوجيه . فإنها جميعاً مهما كانت صفتها ، من تأثير عمل الفرد في عمل فرد آخر . باعتبار إعطاءه الوازع الجديد بالتربية الجديدة التي يتلقاها .
فقه الأخلاق — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٨