ورجحانه . وثانيهما : في معنى اخذ الأجرة عليه أخلاقياً ، وكونها مرجوحة على أي حال .
الأمر الأول : في معنى العمل عن الغير ، ورجحانه .
يبدو انه هناك فكرتان متعارضتان عن ذلك إحداهما تؤدي إلى إمكان العمل عن الغير والأخرى تؤدي إلى امتناعه .
والفكرة الأولى : تشير إلى الأعمال الظاهرية في المجتمع ، كبناء البيت وخياطة الثوب وطبخ الطعام ، التي قد لا يقوم بها الفرد بنفسه بل يقوم بها عنه آخرون . وغير ذلك كثير . وهذا يعني الفرد يمكن أن يعمل عن غيره . وان عمله يؤثر على ذلك الغير .
والفكرة الثانية : تشير إلى القاعدة العامة القائلة إن الأصل في كل إنسان والمفروض فيه هو العمل لنفسه . وان المؤثر فيه هو ذلك دون غيره . ويمكن الالتفات في ذلك إلى الحسنات والسيئات . فحسنات كل فرد منه وسيئات كل فرد عليه . ولا تكون حسنات وسيئات الآخرين منسوبة إلى غيرهم . قال الله تعالى : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) « 1 » . أي لا تتحمل أي نفس أوزار وذنوب النفس الأخرى أياً كانت . وهذا راجع إلى مطلق الأعمال وليس الأوزار فقط .
فأي من هاتين الفكرتين صحيحة ؟ . وإذا كانا صحيحتين ، كما هو كذلك ظاهراً ، فكيف نجمع بينهما ببيان منطقي متكامل .
لا شك أن مقتضى القاعدة الأولية . هي أن يعمل كل فرد لنفسه ، ولا تنسب أعماله إلى غيره ، ولا يجزي أعمال غيره عنه ، ولا تكون نافعة في
هامش
( 1 ) سورة فاطر آية 18 .