كالحج عن العاجز بأجرة .
رابعا : الإتيان بعمل عبادي واجب عن ميت مجاناً . وهذا قد يكون واجب في أصل الشريعة . ومثاله الوحيد : هو قضاء الولد الأكبر ما فات أباه من عبادة . وقد لا يكون واجباً ، بل هو مستحب على ما يأتي به لإبراء ذمة الميت عما فاته ، مجاناً . وهو أمر مشروع ومستحب ، سواء كان من قبل ولي الميت أم غيره وسواء كان قريباً له في العشيرة أم لا .
خامسا : الإتيان بعمل عبادي واجب عن الميت بأجرة ، بعنوان القضاء . فيما كان قابلًا له من الواجبات . وهذا أمر مشروع . وان اختلف الفقهاء في تخريج الوجه الصحيح لجوازه . إلا أنهم أجمعوا على الجواز .
ووجه الصعوبة فيه ، هو أن العبادة قد تكون لمجرد الأجرة ، فتقع باطلة . وقد أجابوا عليه بأجوبة ، لعل فيما يأتي ما يلقي بعض الضوء عليه .
إذا عرفنا هذه الصورة ، فينبغي أن نلتفت إلى أن أفضلها في منطق الأخلاق والشريعة معاً ، هو العمل المجاني عن الغير يمكن فيه ذلك . وأوضحه يكون في صورتين :
الصورة الأولى : الإتيان بالعمل أو الأعمال العبادية المستحبة ، وإهداؤها إلى الغير حياً كان أم ميتاً .
الصورة الثانية : الإتيان بالعمل الواجب قضاء عن الميت ، إبراء لما في ذمته مجاناً ، سواء كان واجباً كالولد الأكبر يقضي عن أبيه . أم كان مستحباً ، كما في غيره من المتبرعين .
بقي الحديث عن أمرين : أحدهما : في معنى العمل عن الغير أخلاقياً
فقه الأخلاق — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٦