على أن هذا الدليل لو سقط عن الاستدلال به على وجوب القضاء في التكاليف الظاهرية ، فليس معناه تعذر الاستدلال على هذا الحكم ، لوجود روايات وأدلة أخرى دالة على ذلك ، ليس هذا محل إيرادها .
الفقرة ( 57 ) في صلاة الاستيجار
وهو من متعلقات أو فروع القضاء الذي تحدثنا عنه قبل قليل . لأنه عبارة أخرى عن قضاء الصلاة عن الغير بأجرة . غير أنه يمكننا هنا أن نأخذ الأمر أوسع من ذلك ، فنتحدث عن كل عمل عن الغير .
فان العمل عن الغير : أما أن يكون عبادة أو غيرها وأما أن يكون واجباً أو مستحباً . وأما أن يكون بعنوان القضاء أو غيره . وأما أن يكون بأجرة أم غيرها ، وأما أن يكون عن حي أو ميت .
فهذه خمسة تقسيمات ، تنتج اثنين وثلاثين صورة . نذكر بعضاً منها للإيضاح :
أولا : الإتيان عن الغير بمعاملة معينة ، كبيع بعض ممتلكاته . وهذا إن كان بالتوكيل ، صح ، وإلا كان ما يسمى بيعاً فضولياً يتوقف على إجازة المالك . وهذا فعلًا خارج عن كل الكلام .
ثانيا : الإتيان بعمل عبادي مستحب عن الغير مجاناً . سواء كان حياً أو ميتاً . وهو أمر مطلوب ونافع لكلا الشخصين . يعني يعود ثوابه لكليهما معاً .
ثالثا : الإتيان بعمل عبادي واجب عن حي ، سواء بعنوان الأداء أو القضاء وسواء بأجرة أو مجاناً . وهذا بكل أشكاله غير جائر . إلا ما خرج بدليل