غير قابلة له .
ثانيا : إن مادة القضاء لا تعني في اللغة ولا في المصطلح القرآني الإتيان بالعبادة خارج وقتها . وإنما هو اصطلاح حدث بعد ذلك . وذلك قوله تعالى : ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاة ) « 1 » ، أي أديت وأنجزت وتمت ، لا بمعنى انجازها خارج وقتها .
فإذا استطعنا أن نفهم من هذا الحديث المشار إليه : ( اقض ما فات كما فات ) أيضاً ما يشبه ذلك . فسيكون المراد الإشارة إلى الواجبات القابلة للتكرار . وان الفرد الثاني يكون مشابها في حقيقته وشرائطه للفرد الأول . يعني أنجز الفرد الثاني بنفس الشرائط والطريقة التي كان الفرد الفائت مطلوباً فيها .
وقد يخطر في البال : إن هذا الفهم كما يشمل التكاليف المعنوية يشمل التكاليف الظاهرية أيضاً . ومعه لا يبقى فيها دليل على وجوب القضاء .
إلا أن في هذا قصوراً في الفهم الذي ذكرناه . فان هذا الفهم بمعنى انه : أنجز الفرد الثاني بنفس شرائط الفرد الأول الفائت . وهذا الفهم يناسب أن يكون الفرد الثاني تكراراً كما يناسب أن يكون قضاء . ولا يتعين في أحدهما . كل ما في الأمر أننا لا حاجة إلى أن نفهم من قوله : اقضِ : الانجاز خارج الوقت بالتعيين ، بل ما يشمل القضاء والتكرار معاً .
فالواجبات القابلة للقضاء ، يكون هذا الدليل أمراً بالقضاء فيها ، والواجبات غير القابلة له ، يكون دليلًا على لزوم تكرارها وانجازها بأي صورة . وقد أسلفنا أن التكاليف المعنوية غير قابلة للقضاء .
هامش
( 1 ) سورة الجمعة - آية 10 .