ثانيا : باعتبار أن التكليف المعنوي منوط بوقت محدد ، لكنه لا يتعداه إلى غيره ، فيكون بمنزلة القضاء ، كالصبر تجاه حادثة معينة ، فان صبر الفرد ، فهو المطلوب ، وإلا لم يعوض عنها بالصبر بعد زوالها أو حدوث حادثة سواها ، كما هو واضح .
ثالثا : باعتبار ما عرفناه من أن التكليف المعنوي قد يكون محدداً بوقت ، ولكنه يكون أداء في كل وقت ، كالخشوع في الصلاة والصبر في الصوم والتوجه في الحج والتسليم في الزكاة .
إلى غير ذلك من الاعتبارات ، الأمر الذي يبرهن على أنه لا شيء من التكاليف المعنوية ، قابلة للقضاء .
بل حتى لو صدق على تفويته زوال على وقته ، لا يكون قابلًا للقضاء ، أيضاً فمثلا : إن الاستغفار والتوبة مطلوبان فوراً ففوراً ، فان فات الزمان الأول . فقد فات أحد أوقاتها . وخسر الفرد المصلحة المتعلقة به ، لا أقل : معنى المبادرة إلى الندم والتوبة . إلا أنها لا تكون قابلة للقضاء لأنها مطلوبة فعلًا في الوقت الثاني وهكذا . وأينما حدثت فقد حصلت في وقتها وان فاتت من وقت السابق .
فان قلت : ان قوله : ( اقض ما فات كما فات ) « 1 » هو الدليل الرئيسي لوجوب القضاء للواجبات القابلة له . وهو كما يشمل التكاليف الظاهرية ، يشمل التكاليف المعنوية أيضاً . الأمر الذي يتعين أن نقول معه بوجوب القضاء أو مطلوبيته في كلا النوعين من التكاليف .
إلا أن ذلك ، غير ممكن الصحة ، لأكثر من وجه :
أولا : انه خاص بالتكاليف القابلة للقضاء ، وقد عرفنا أن التكاليف المعنوية
هامش
( 1 ) فقه الرضا ص 16 . ط حجري - . . الوسائل ج 3 م 5 - الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات - حديث 1 . ص 359 .