والتكاليف المعنوية ، قد لا تكون قابلة للتكرار فضلًا عن القضاء . وقد تكون قابلة للتكرار بنية الأداء . يعني باعتبارها مصداقاً كاملًا من المطلوب ذاته .
والقضاء في التكاليف المعنوية غير موجود ، لأنه على خلاف القاعدة ما لم يدل عليه دليل آخر ، كما قلنا . وهذا حاصل بالنسبة إلى بعض الواجبات الظاهرية ، دون المعنوية . فتبقى الواجبات المعنوية أدائية دائماً وان كانت قابلة للتكرار . أي أن مصاديقها لا تختلف في نتائجها وفي أداء مهمتها بالنسبة إلى الهدف .
نعم ، يستثنى من ذلك ، التكاليف المعنوية المنوطة بتكاليف ظاهرية قابلة للقضاء . كالخشوع في الصلاة . فإنه يكون قابلًا للتكرار مع الصلاة ، بصفتها قابلة للقضاء . إلا أنه - مع ذلك - لا يسمى قضاء ، بل هو مجرد تكرار . بل هو ليس تكرار السابقة أيضاً ، أما باعتبار أن الصلاة لم تؤدَّ قبل ذلك في وقتها ، فيكون الفرد الوحيد لا المكرر .
وأما باعتبار : أن الخشوع ونحوه من العبادات المعنوية ، مطلوب في الصلاة بحيالها ، يعني هو مطلوب في كل فرد من أفراد الصلاة . ومعه فالصلاة نفسها وان كانت قضاء . إلا أن الخشوع ليس كذلك لأنه مطلوب في داخل هذه الصلاة أو خلالها ، فالإتيان به فيها ، أداء في وقته المطلوب وليس خارج وقته .
وعدم قابلية التكليف المعنوي للقضاء ، بوجوه منها :
أولا : باعتبار كونه مطلوباً باستمرار ، فلا يكون وجوده في الوقت الثاني معوضاً عن وجوده في الوقت الأول . كالتفكر والتسليم والتوكل ونحوها . فإذا فات وجوده في أي وقت بأي سبب ، كان خسارة معنوية ناجزة لا يسدها شيء إلا مبادأة الرحمة من الله سبحانه .
فقه الأخلاق — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٢