كذلك الدليل الدال على أن ( الصلاة لا تسقط بحال ) « 1 » ، دلنا على إمكان حصول المكلف على المصلحة المتعلقة بالصلاة ، حتى لو سقطت بعض الشرائط الضرورية فيها لتعذرها أحياناً . فيبقى الباقي مأموراً به خاليا من الشرط المتعذر . كالقبلة والطهارة والستر والقيام وغيرها .
غير أنه ليس كل الواجبات كذلك ، بل كلها ليست بأهمية الصلاة ، لأنها عمود الدين وركن الإسلام وتاركها كافر ، بخلاف الواجبات الأخرى ، مهما كانت مهمة . بل وان تاركها يجب الحرب معه وقتاله حتى ينصاع ، كالزكاة .
بل هناك من الواجبات ما لا يكون قابلًا للقضاء ، أو بتعبير آخر انه لم يرد فيه مشروعية القضاء ، بحسب الحكمة الإلهية . بل بعض الصلوات كذلك ، كالصلوات المستحبة غير الموقتة ، فإنها تكون أداء دائماً ومن ذلك النذر المعين لأي عبادة ، إذا فات لا يمكن قضاؤه . وعدة الطلاق والوفاة إذا فاتت جهلًا أو نسياناً أو عصياناً لم يشرع قضاؤها . والزكاة وان كانت قابلة للتكرار إذا كانت قد وصلت إلى غير مستحقيها وقد جحدها أو عصى بها . إلا أن الدفع الثاني يكون بنية الأداء لا القضاء . وكذلك الحج الواجب ، فإنه وان كان أحياناً قابلًا للتكرار إلا أنه بنية حج الإفساد لا القضاء . أما الحج المستحب فغير قابل للقضاء مطلقاً . نعم ، يمكن قضاء الحج الواجب عن الميت خاصة .
وما لا يكون قابلًا للقضاء من الواجبات ، تجب المبادرة إليه في وقته ، للحصول إلى مصلحته وهدفه ، ولا يجوز تفويته ، طبقاً لكونه واجباً شرعياً على أي حال .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام . ج 7 ص 418 .