رحمة بالمكلف ، من باب غض النظر من قبل الشارع المقدس عنه ، والتوسع عليه لينال الهدف أو المصلحة التي شرع الواجب من اجله .
إذ لا شك أن الإتيان بالواجب في وقته هو الأمر المتعين ، وهو المسبب لانجاز كل الهدف وإيجاد كل المصلحة . وإذا كان الوقت يختلف من حيث الأفضلية . فمقتضى الهمة المتكاملة هو الإتيان به في وقت والفضيلة ، كأول الأوقات الواجبة وآخر أوقات صلاة الليل . وهكذا ينال الفرد أفضل أشكال المصلحة من ذلك الواجب المشروع .
والمهم الآن هو أن الانجاز في الوقت موجب لإنجاز كل الهدف . أما القضاء ، وهو الانجاز خارج الوقت ، فلا يمكن أن يكون بمقدار فضيلة الوقت ، إذ لو لم يكن للوقت مدخلية في الأهمية والأفضلية ، لما أمر به الشارع المقدس ولما جعله وقتاً للواجب . إذن فالوقت دخيل في تحصيل المقدار المهم أو الأهم على الإطلاق من مصلحة الواجب . بل هو دخيل في المصلحة كلها . ولولا الرحمة بتشريع القضاء لفاتت كلها . ولكن الشارع حين يأمر بالقضاء وعد بإعطاء بعض المصلحة على أي حال .
ولكن لا ينبغي التهوين جداً في مصلحة القضاء ، بعد ثبوت مشروعيته ، لأن ذات الواجب يكون قد أنجزه المكلف ، فيكون قد أحرز المصلحة المتعلقة بذاته . وان فاتت مصلحة الوقت .
نعم ، لولا الأمر بالقضاء ، لقلنا أن مصلحة ذات الواجب منحصرة بالإتيان به بجميع شرائطه وقيوده ، بما فيها الوقت ، بل إن الوقت في نظر المتشرعة أهم من كل الشروط . إلا أن دليل القضاء دلنا على هذه الرحمة في التشريع وإمكان انجاز ذات الواجب بدون هذا الشرط أعني الوقت ، مهما كان .
فقه الأخلاق — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٠