وإنما الذي ندركه من ذلك هو كون ذلك تنبيهاً للناس على أحد طريقتين :
الطريقة الأولى : إن الله تعالى يريد تنبيه عباده عن الغفلة ، ويحب منهم التوجه والتذكر والالتجاء إليه سبحانه . عن طريق صنع مثل هذه الحوادث النادرة في الكون نسبياً . مع أمرهم بصلاة الآيات ونحو ذلك .
الطريقة الثانية : إن الله تعالى يريد أن ينبه الناس على ذنوبهم وعيوبهم فان نقصان النور من الشمس أو القمر ، رمز عن نقصان الطاعة أو نقصان الإيمان . وكأن حال الناس قد أصبح كحال الشمس أو القمر في النقصان . وانه ينبغي تدارك حالهم بالتوبة والإنابة والاستغفار .
وأما إذا لم ينتبهوا ولم يستغفروا ، إذن يوشك أن يحل بهم البلاء والعذاب . وهنا نصل إلى حدود تلك الفكرة القائلة : بأن الكسوف والخسوف نذير العذاب . وإنما هما رمز له أو للذنوب الموجبة له كما قلنا . والعذاب نفسه إنما يكون على الذنوب وترك التوبة والاستغفار .
ومن اجل هذا يحصل الكسوف والخسوف لأجل التنبيه على الذنوب ، حتى تحصل التوبة فلا يحصل البلاء وهو المطلوب للحكمة الإلهية . وإنما يكونان نذيراً فعلياً له ، فيما إذا علمنا أن البشر لن يحصل منهم التوبة ولا الاستغفار . إذن ، فهذا التنبيه الرقيق لن يفيد بهم وسوف يحيق بهم البلاء كما يستحقون .
المستوى الثاني : في الكسوف والخسوف المعنويين . وهل يراد بهما الإلماع إلى البلاء أم لا .
وينبغي أن نلتفت أولا إلى أن أغلب تطبيقات ومصاديق ذلك شخصية أو فردية وليست معروفة للغالب من الناس . ومعه فالتنبيه لهما غالباً أن يكون
فقه الأخلاق — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٧