تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

الفقرة ( 53 ) الزلزلة

أما الزلزلة فواضحة ، حيث قال الله عز وجل : ( هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيداً ) « 1 » . وقال جل جلاله : ( مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ) « 2 » . فالزلزلة حالة نفسية شديدة من الخوف والرهبة من الحاضر أو المستقبل المنظور ، وسميت زلزلة لأنها تزلزل البدن وتجعله غالباً يرتجف ويهتز كالزلزلة . بل حتى لو أراد صاحبه أن يوقف رعدته لم يستطيع . وكذلك الحال في الزلزلة . ولا حاجة معه إلى أن نشير إلى أن الآتي بهذه الزلزلة والرافع لها هو الله سبحانه . أما كونه الآتي بالزلزلة ، فباعتبار قوله : زلزلوا بصيغة المبني للمجهول . فان الفاعل الحقيقي هو الله سبحانه بعد غض النظرة عن الأسباب التي هي من أنواع البلاء في الدنيا . وأما كونه الرافع للزلزلة ، فباعتبار أمور كثيرة من الأمل برحمته تعالى ، يعرفها المتشرعة ، ومنها قوله تعالى في نفس الآية : ( مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ) « 3 » . وإذا جاء نصر الله عز وجل ارتفعت الزلزلة بطبيعة الحال . ومن هنا كانت صلاة الآيات لدى حصول الزلزلة . ليحصل التضرع
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب - آية 11 . ( 2 ) سورة البقرة - آية 214 . ( 3 ) سورة البقرة - آية 214 .