مقدسة ، لا يختلف مكان عن مكان ولا درجة عن درجة . إذن يبقى التخيير بين القصر والتمام قائماً معنوياً في كل زمان ومكان . وكل ما في الأمر أن التمام أفضل من القصر ، باعتبار كونه أقوى تسبيباً وأسرع إيصالًا .
الفقرة ( 49 ) حد الترخص
وأما ( حد الترخص ) فيمكن أن نفهم منه معنوياً عدة معانٍ . منها :
أولا : إن العمل الأساسي إنما هو قبل الوصول إلى الهدف المعنوي . وأما بعده فلا مجال لاستمرار نفس العمل ، بل مقتضى القاعدة خلود الفرد إلى الراحة مؤقتاً ، ريثما يستهدف الهدف الآخر الأعلى منه فان للكمال درجات غير متناهية بالتصاعد والأهمية .
وهذه الراحة المؤقتة ، هي الترخيص ، أو الرخصة المعطاة له في ترك العمل .
ثانيا : إن حد الترخص هو حد القصر ، وقد عرفنا معناه فيما سبق . بحيث يرجع إلى مجاملة الناس وحفظ الظاهر معهم وكتم حقيقته المعنوية عنهم . إذن ، فلقاء الناس هو حد الترخص الذي يمكن أن يترك معه العمل الدؤوب للهدف . وهذا أحد المقاصد من قوله تعالى : ( ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ ) « 1 » .
ثالثا : إن الفرد مهما كان مهتماً بهدفه ، فان صبره مهما كان عالياً فهو
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 199 .