الفقرة ( 51 ) التردد إلى شهر
والآن لم يبق من أحكام السفر الرئيسية إلا حكم رئيسي واحد ، وهو أن الفرد إذا بقي متردداً في الإقامة والسفر ، لم تجز له الصلاة تماماً إلا بعد مضي شهر أو ثلاثين يوماً . فإذا مضت المدة هو ومسافر ، وجب عليه التمام ولو لصلاة واحدة يصليها قبل السفر . فضلًا عن الأكثر « 1 » .
والواقع : أن التردد شيء مرجوح في ذاته ، وخاصة في عالم المعنى والمعنويات . كالتردد في أنه هل يسافر أم لا . أو هل يقيم أو لا . أو هل يقصد الإقامة عشرة أيام أم لا . أو هل يتم صلاته أم لا . إلى ذلك من التشكيكات .
وللتردد مناشئ نفسية وعقلية عديدة ، ينبغي على الفرد الجامع للشرائط أن يسدها جميعاً وأن يكون حاذقاً واضح الرؤية بصيراً بواقعه وهدفه وعمله .
غير أن التردد لو حصل ، فالاستهداف الجزمي غير حاصل بطبيعة الحال ، وفي مثل تلك الحال ، لا يحسن للفرد أوليس من الحكمة له أن يكلف بالتمام حال تردده . بل يمكن الاكتفاء منه ببعض العمل ، الذي هو من معاني القصر كما عرفنا . ريثما يرتفع تردده ، ويجمع أمره ويثوب إلى رشده .
والشهر هنا له معنى كبير ، بحيث يكون سبباً لرفع التردد ، وحصول الجزم بالهدف والعمل ، ومن ثم يكون تكليفه التمام بعد مضي الشهر المتمثل بثلاثين يوماً قضاها بالتردد ، وعدم وضوح الرؤية .
قال الله تعالى : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ
هامش
( 1 ) انظر منهج الصالحين للمؤلف ج 1 ص 391 .