محدود ومؤقت . ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، ولا يجوز للفرد أن يكلف نفسه خارج هذا الحد أيضاً . إذن ، فحد نفاذ الصبر وانهيار النفس ، إن حدث مؤقتاً ، هو حد الترخص ، فالفرد عندئذ أن يعمل ما يزيل حاله تلك ، ثم يعود إلى حاله السابق . وهكذا .
الفقرة ( 50 ) قصد الإقامة
بقي أن نشير إلى العطاء المعنوي لقصد الإقامة عشرة أيام ، الذي هو موضوع لوجوب الإتمام من الناحية الفقهية .
وينبغي أولا أن نشير إلى أن رقم العشرة رقم مهم دال على حصول التكامل أو على كفايته لإنتاج ذلك . ولو إلى درجة معينة . قال الله تعالى : ( تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) « 1 » . يعني مكملة وسبباً للتكامل . حسب الفهم المعنوي .
ومعه يكون قصد الإقامة عشرة أيام ، يعني قصدها إلى حصول النتيجة وهي التكامل والوصول إلى الهدف . كما قال أحد أولاد يعقوب : ( فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أو يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ) « 2 » .
فإذا صحت نية الفرد وتصاعدت همته للعمل نحو الهدف المعنوي ، لم يكن من المصلحة شموله لحكم القصر ، الذي عرفنا أنه - ببعض معانيه - يعنى التقليل من العمل . بل يحسن به أن يعمل عملًا تاماً متكاملًا ، لكي يكون التسبيب سريعاً ومنتجاً وتكون ظرفية العشرة كافية للوصول إلى الهدف .
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 196 .
( 2 ) سورة يوسف - آية 80 .