أن العمل الرئيسي في الحقيقة هو الهدف المستهدف وليست المقدمات . وذاك الهدف هو الذي حصل السفر من اجله . فقد أصبح السفر مقدمة أو سبباً لذلك العمل في الحقيقة .
ومثل هذا الفرد المسافر ممن يجب عليه الإتمام ، بالمعنى الذي أشرنا إليه فيما سبق ، ولا يناسبه القصر ، لأنه سيكون سبباً لضعف المقدمات وبطء النتائج . نعم ، بعض معاني القصر السابقة ، تكون أحياناً ضرورية ، غير أن هذا أمر مؤقت وليس مستمراً .
يبقى الفرد الذي لا يكون السفر عملًا له ، فإنه يجب عليه التقصير . وليس ذاك - بعد كل الذي عرفناه - إلا الشخص القاصر الهمة القليل الصبر في الاتجاه إلى هدفه المعنوي المنشود . بحيث يغفل عن اتخاذ السفر عملًا له ، بالمعنى الذي قلناه أو يعتمد ذلك باختياره . إذن ، فمثل ذلك لا يراد منه التمام بل القصر . لعدة وجوه .
أولا : لضعف صبره عن العمل الجاد والتام .
ثانيا : عقوبة له على ضعف همته وقلة صبره .
ثالثا : لإسقاطه عن نظر الاعتبار ، لهذا السبب .
ونحو ذلك . وهذا لا ينافي الإلزام بالتقصير ، ما دام لم يعتبر السفر عملًا له . فإن الحكمة قد تقتضي ذلك في مثل هذا الظرف الشخصي ، إلى أن تحصل منه التوبة ويعود إلى الحقيقة .
فقه الأخلاق — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٥