نعم ، يقتضي ذلك علو المهمة ، في العمل المجد للحصول على التكامل لتنال الرجوع الوفير والسريع .
وبهذا نكون قد عرفنا الجهة المعنوية للسفر والحضر .
الفقرة ( 44 ) القصر والتمام
فنأتي الآن إلى معنى القصر والتمام .
والقصر هو التقليل من العمل والاقتصار على ما تقتضيه المصلحة منه ، والحكم بالقصر في السفر له مبررات معنوية عديدة ، نذكر منها ما يلي :
أولا : قلة الصبر على بعض أنواع العمل الشديد ، وان كان مفيداً للتكامل . ومن هنا ينبغي الاقتصار على بعضه ريثما يعود التحمل والصبر .
ثانيا : إن المسافر يكون عادة بين غير أهله ، ممن يحتشمهم ويخاف انتقادهم . إذن فينبغي أن يقتصر من نشاطه على ما هو الممكن مما لا يكون محلًا للانتقاد ، تاركاً الباقي إلى أوقات الفرصة الأخرى .
ثالثا : إن المسافر حين يكون بين غير أهله ، ممن يحتشمهم ويشك في نواياهم ، إذن ، فينبغي أن يكتم أهدافه ومقاصده عنهم . وهذا بفهمه الأعمق يعود إلى وجوب كتم الأسرار الإلهية عن غير أهلها ، كما قال الإمام السجاد في ما نسب إليه :
يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا