الدنيا للمؤمن دار غربة ) « 1 » .
وقد قال ابن سينا في قصيدته :
تبكى وقد نسيت عهوداً بالحمى * بمدامع تهمي ولما تقلع
حتى إذا قرب المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع « 2 »
إلى آخره .
فالسفر ، هو الابتعاد عن الوطن والذهاب إلى دار الغربة . وهي المحل الذي لا يناسب وجود الفرد عقلياً ونفسياً وثقافياً ولا يوجد فيها أهله . ومن هنا كان السفر مكروهاً نفسياً وصعباً . حتى قيل : ( السفر قطعة من سقر ) « 3 » . يعني شديد الصعوبة .
كما أنه بهذا السبب يكون السفر مرجوحاً ، لأن الاستهداف والتكامل في الوطن وبين الأهل يكون أسهل وأسرع . وترك التكامل مرجوح بطبيعة الحال . وهذا هو التفسير الآخر لقولهم : السفر قطعة من سقر . فان السقر هي جهنم . فيكون تعبيراً عن مرجوحية السفر أو حرمته ، بالمستوى المعنوي .
ولا يكون السفر بهذا المعنى راجحاً إلا لمصلحة التكامل نفسه . إذ قد يقضي السفر والتغرب ، لكي يتكامل للفرد رشده وصبره وإتقانه وانفتاح
هامش
( 1 ) وهذا القول ناتج عن قول رسول الله ( ص ) حيث يخاطب ابن عمر فيقول : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل وعد نفسك من الموتى . . . ) مشكاة الأنوار للطبرسي . الباب التاسع . فصل 9 . ص 304 . وفي قول آخر له ( ص ) يخاطب به أبي ذر فيقول : ( كن في الدنيا كأنك غريب وعد نفسك من الموتى . . ) إرشاد القلوب للديلمي . الباب الثاني ص 16 .
( 2 ) وفيات الأعيان . لابن خلكان . م 2 ص 160 . ط بيروت .
( 3 ) انظر نحوه في المحاسن ، للبرقي - الباب 37 من كتاب السفر - حديث 3 . ص 311 .