تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

الفقرة ( 43 ) السفر

نأتي الآن إلى معنى الاصطلاح الآخر في هذا الباب وهو السفر وهو من الناحية العرفية أو التطبيقية معروف . ومن الناحية الفقهية هو : سبب قصر الصلاة والإفطار في الصوم . وهو قصد المسافة التي مقدارها بالكيلومترات 776 . 43 كيلو متر . ومن الناحية المعنوية هو الابتعاد أو الغياب عن الأهل والوطن . وقد عرفنا معنى الوطن . ويكون عادة في الوطن أهل ، وهم الذين يتجاوب ويتناسب معهم عقلياً وروحياً ونفسياً ونشاطاً . لا يتكبر عنهم في حاجة ولا يحجب عنهم سراً ولا يحصل من ناحيتهم عليه هم أو غم . فهم متلائمون متعاونون محبوبون متفقون على الأمور كلها . فهؤلاء هم الأهل . وليسوا دائما هم العشيرة أو الأسرة . قال الله تعالى : ( إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) « 1 » . فكيف يكون الفرد مع العداوة أهلًا . وخاصة وهي عداوة مستأصلة غالباً من الصعب جداً أن تزول . والأهل بالمعنى الذي عرفناه ، لا يوجدون إلا في الوطن المناسب لهم ، ومن الصعب ولعله من المتعذر أن يوجدوا في غيره ، وإلا كانوا كلهم غرباء ، بعيدين عن الأهل مسافرين إلى غير وطنهم . ومن هنا ورد : ( إن هذا الدين بدأ غريباً وسيعود غريباً ) « 2 » . وقيل : ( إن
هامش
( 1 ) سورة التغابن . آية 14 . ( 2 ) كشف الكربة لأبي الفرج الحنبلي ص 5 - نقلا عن مسلم في صحيحه وعن أبو بكر الاجري . وعن الترمذي في سننه . وعن الطبراني من حديث جابر عن النبي ( ص ) . وعن أحمد في مسنده .