ثانياً : قد ينسب الوطن إلى اللغة ، ومنه قولهم : الوطن العربي .
ثالثاً : وقد ينسب إلى الجنس من البشر ، فيقال مثلا إن أفريقيا وطن السود .
رابعاً : وقد ينسب إلى الجسد . فتكون الدنيا هي وطن الجسد أو الأجساد ، من حين الولادة إلى ساعة الموت .
خامساً : قد ينسب الوطن إلى الروح . وهو المحل الأسمى الذي نزلت منه الروح . حيث يقول ابن سينا : نزلت إليك من المحل الأرفع « 1 » . وإذا كانت الروح آتية من عالم الظلام فموطنها هو ذلك .
سادساً : قد ينسب إلى أمر محدد بعينه ، كمرض من الأمراض ، فيقال أن محل كذا هو موطن الملاريا مثلًا ، فيما إذا كان أصله هناك . وكعلم من العلوم كالسحر ، فيقال : إن الهند وطن السحر ، باعتبار أن أصله هناك . وهكذا .
والملحوظ في كل سنخ من التفكير البشري أو في أي حقل من حقول المعرفة ، هو لحاظ الوطن ببعض الاعتبارات . فمن الناحية الاجتماعية قد يؤخذ بالمعنى الأول والثاني ومن الناحية التاريخية قد يؤخذ بالمعنى الثاني والثالث . ومن الناحية الفلسفية والعرفانية قد يؤخذ بالمعنى الرابع والخامس . وهكذا .
غير أن هذه الأقسام كلها ليس فيها معنى الوطن الفقهي فان المهم فيه طول الإقامة وصدق السكن ، حتى لو كان منطقة بالصحراء أو بلدة صغيرة أو شاطئ نهر .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلكان . م 2 ص 160 . ط بيروت .