الضروري أن نحمل معنى الحديث على ذلك . فإن حملناه على هدف أدنى أو أقل ، في الدرجات العلى ، يكون عندئذ قد زكى من النساء خلق كثير . وان كن عموماً أقل عدداً من الرجال بكثير . إذ يندرج في الرجال جميع الأنبياء والرسل والأولياء والمعصومين والصديقين والمقربين والأبرار . وأضرابهم كثير .
الأمر الثاني : إن القاعدة العامة - كما قلنا في الأطروحة - أن المرأة أدنى هدفاً وأبطأ وصولًا من الرجل ، لأنها أقل صبراً وتحملًا لمقدمات الأهداف ونتائجها . بل أغلبهن أقل إدراكاً وتعقلًا لتلك الأهداف أيضاً . فكيف تستهدف ما لا تتعقله .
إن القاعدة العامة في المرأة وان كانت هي تلك ، إلا أنه مع ذلك فقد ( زكا ) منهن هؤلاء الأربعة . فما من عام إلا وقد خص ، كما في المثل . لأنهن وهبن كل وجودهن لتلك الأهداف وتحملهن المقدمات والنتائج بجلد كامل وصبر متواصل . ليكون في الحكمة الإلهية وجودهن ووصولهن ، حجة على النساء الأخريات اللاتي قد يحصل منهن التقصير في هذا الطريق . أليس مريم وآسية امرأتان مثلهن ؟
ووصولهن يشبه نهراً سريع الجريان متدفق الأمواج يراهن على السباحة فيه جماعة من الناس كمائة فرد مثلًا ، فيغرق الجميع أو يفشلون ولا يصل منهم إلا واحد أو اثنين ، ممن تصاعدت همته وقوى جسمه وصح صبره . ولله في خلقه شؤون .
هذا ، ولو توسعنا في فهم هذا المستوى الرابع لاستطعنا أن نفسر به جميع الظواهر التي سلفت في المستويات الثلاثة السابقة . غير أن الإفاضة في ذلك تخرج عن الاختصار ، فنوكله إلى فطنة القارئ .
فقه الأخلاق — صفحة 282
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٢